عبد الرزاق اللاهيجي
46
شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام
وموافقا لما نقل عن بعض عظماء الملّة : إنّ الفقه معرفة النّفس مالها وما عليها ، وأنّ ما يتعلّق بالاعتقاديّات هو الفقه الأكبر . وخرج « 1 » العلم بغير الشّرعيّات وبالشّرعيّات « 2 » الفرعيّة ، وعلم اللّه تعالى ، وعلم الرسّول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالاعتقاديّات ، وكذا اعتقاد المقلّد عند من يسمّيه علما ، ودخل علم علماء الصحابة بذلك ، فإنّه كلام وإن لم يكن يسمّى في ذلك الزمان بهذا الاسم « 3 » ، كما أنّ علمهم بالفرعيات فقه ، وإن لم يكن ثمّة هذا التّدوين والتّرتيب . وذلك « 4 » إذا كان متعلّقا بجميع العقائد بقدر الطّاقة البشريّة ، مكتسبا من النّظر في الأدلّة اليقينيّة . انتهى كلام شرح المقاصد » . « 5 » وقال « 6 » في شرحه للعقائد النّسفية : - بعد ما ذكر قريبا ممّا نقلناه - « وهذا هو كلام القدماء « 7 » ومعظم خلافيّاته مع الفرق الإسلاميّة خصوصا المعتزلة « 8 » ، لأنّهم أوّل فرقة اسّسوا قواعد الخلاف لما ورد به ظاهر
--> ( 1 ) . أي خرج بقولنا « العلم بالعقائد الدينيّة عن أدلّتها اليقينيّة » ، العلم بغير الشّرعيّات . ( 2 ) . أي خرج بالشّرعيّات العلم بالفرعيّات . ( 3 ) . أي باسم الكلام . ( 4 ) . أي دخول علم علماء الصحابة . ( 5 ) . راجع : شرح المقاصد : 1 / 164 و 165 . ( 6 ) . أي قال شارح المقاصد . ( 7 ) . أي الملكة الّتي لها اختصاص بإفادة العقائد الدّينيّة عن أدلّتها اليقينيّة ، هو العلم الموسوم بالكلام عند القدماء ، فيكون المذكور في كتبهم هو العقائد الدّينيّة . راجع : حاشية الكستلي على هامش شرح العقائد النّسفيّة ص : 16 . ( 8 ) . المعتزلة : من أشهر الفرق الكلاميّة ، وهي تعتمد بالدرجة الأولى على العقل في فهم الأدلّة الشرعيّة ، وأصول الإسلام . ومؤسس الفرقة : هو واصل بن عطاء المتوفى ( 131 ه ) .